شنبه ۲۷ آبان ۱۳۹۶

صفحه اول >> کتاب ها => جامع الشتات (8)



المطلب السادس:

في القسمة

و هو تميّز أحد النصيبين فصاعداً، بل تعيّنه عن الآخر. و ليست عندنا بيعاً و لا صلحاً و لا غيرهما[1]. خلافاً لكثير من العامّة؛ فجعلوها بيعاً، إمّا مطلقا، أو إذا كانت تراضية. على اختلافهم. نظراً إلى أنّ كلّ جزء يفرض، مشترك بينهما، فتخصيص كلّ واحد بجزء معيّن و إزالة ملك الآخر عنه بعوض مقدّر و هو ملكه في الجزء الآخر، على جهة التراضي، مقتضى البيع. و فيه أوّلاً منع لزوم المعاوضة مطلقا كما سيجيئ بيانه. و ثانيا أنّ البيع يحتاج إلى صيغة عند المشهور، بخلافها. و أنّ الإجبار يدخل القسمة و يقدّر أحد النصيبين بقدر الآخر إذا تساوى السهمان، و اختلاف اللوازم يدلّ على اختلاف الملزومات.

و یظهر الثمرة في الشفعة، و خيار المجلس، و قسمة الوقف من الطلق، و غير ذلك. فالقسمة أمر مستقل يوجب تمليك الشريك حصّته. و شرعيّتها ثابتة بالإجماع، بل الضرورة، و الكتاب لقوله تعالى «وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُو لوا الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى»[2]. و السنّة، كقولهم عليهم السّلام: «الشفعة في ما لا يقسم»[3]. و فعل النبي(ص) في تقسيم الخيبر، و تقسيم الغنائم بين [الغازين][4]. و فعل علي(ع) في نصیب عبد اللّه بن يحيى قاسماً[5]. مع أنّ الحاجة و الضرورة داعية إليه. إذ قد يبرم الشركاء أو بعضهم بالمشاركة و يريدون الاستبداد بالتصرّف.

منهاج: قالوا يستحب للإمام أن ينصب قاسماً و يرزقه من بيت المال. و المفيد عندنا إثبات استحبابه للحاكم، و إلّا فلا فائدة في البحث عن أحكام الإمام. و الظاهر أنّ الأمر فيه أيضاً ذلك، لما دلّ عموماً على نيابة الحاكم عن الإمام، و لمتابعة علي(ع) حيث نصب عبد اللّه بن يحيى، كما روي عنه. و لأنّ فيه إعانةً على [ا]لبرّ و نظاماً لأمور المسلمين. فيجوز ارتزاقه من بيت المال لأنّ ذلك من مصالح المسلمين، و لفعل علي(ع). فإن لم يكن هناك بيت [المال]، أو لم يسعه، كان على المتقاسمين. فإن استأجروه بأجرة معيّنة في عقد واحد و لم يعيّنوا نصيب كلّ واحد، فيوزّع على الحصص، لأنّها من مؤنات الملك. فيكون في مقابلة العمل و هو أكثر في النصيب الأكثر. كالكيل، و الوزن و الذرع و غيرها. و كذلك إذا استأجروه بأجرة فاسدة و بنى على أجرة المثل.

و هناك وجه آخر: و هو تقسيمه على الرؤس. لأنّ العمل في الحساب و المساحة، يقع لهم جميعاً. و قد يكون في الأقلّ أغمض. و أيضاً قلّة النصيب یوجب كثرة العمل، لأنّها یقع بحسب أقلّ الأجزاء. فإن لم نقل بزيادة الاجرة فيه فلا أقلّ من التساوي.

و الأوّل أصحّ. لأنّ الشركة أمر قهري، و الاحتياج إلى القسمة لتميّز الحقوق، و ما يوجبه الأقلّ من زيادة العمل أو الغموض فيه، مشترك للاحتياج في تحصيل التمييز بين الأقلّ و الأكثر. فبقي العمل في نفس الحصّة، و لا ريب أنّه في الأكثر أزيد. و إن عيّنوا نصيب كلّ واحد، فلا إشكال أيضاً بأن يقو لوا: استأجرناك للتقسیم، بنینا على أن يكون على فلان كذا و على فلان كذا. [ا]و يعيّنوا وكيلاً يستأجر[ه لهم] كذلك.

و إن فرض ترتّب عقود؛ بأن يعقد أحدهم معه بأن يكون له كذا في إزاء إفراز نصيبـ[ـه]، ثمّ آخر هكذا و هكذا، فلا يصحّ الأوّل، لعدم جواز التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه. [فانّه][6] يحتاج إلى دفع ما يرد عليه من الإشكال من أنّه إذا وجب عليه بالعقد الأوّل إفراز نصيب أحد الشريكين (مثلاً) عند الآخر، فلا ينفك ذلك عن إفراز نصيب الآخر، فيكون العقد للآخر وارداً على ما وجب عليه، فلا يصحّ. و أمّا مع إذن الآخر، فيصحّ الأوّل و يُردّ الإشكال.

و اشترطوا في المنصوب من قبل الإمام، التكليف، و الإيمان، و العدالة؛ لعدم حصول الوثوق بغير المكلّف، كما هو ظاهر. و كذا الغير المؤمن و الفاسق. و القاسم بمنزلة الحاكم، فلا بدّ من جواز الاعتماد عليه و الرّكون إليه. و لا يجوز الركون إلى الظالم و الْكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ. و لا الاعتماد على من لا اعتماد عليه غالباً. و النادر لا يلتفت إليه. او ذلك من جملة القوانين و الضوابط الكليّة كالمفتي و إمام الجماعة، و غير ذلك. فحماية الحمى یقتضي سدّ طرق الفساد و الاحتراز عمّا يوجبه. و هو لا يتمّ إلّا‌ بجعل القاعدة مطّردةً. و لذلك لا نقول باشتراط العدالة في ما یتراضى به الشريكان، فيكفي الفاسق حينئذ، بل الصبّي المميّز، بل الكافر، على الأظهر. لأنّه بمنزلة الوكيل و للناس التصرّف في أموالهم كيف أرادوا. و منعه [تمسّکاً بانّه] ركون إلى الظالم، ضعيف. و لا یشترط الحرّيّة في منصوب الحاكم عندهم، فيجوز للعبد إذا أذن له المولى. و جوازه في غيره أظهر. و أوضح.

و یشترط فيه معرفة الحساب. بل قيل و بالتقويم، لأنّ فيها ما لا بدّ منها أيضاً، و لزوم معرفته به كلزوم معرفة الفقه للحاكم.

و أمّا اعتبار التعدّد: فقال في المسالك: «القسمة إن اشتملت على ردّ فلا إشكال في اعتبار العدد في القاسم حيث لا يتراضى الشريكان بالواحد. لأنّ العدد يشترط في المقوّم مطلقا من حيث إنّها شهادة. و إن لم يشتمل على ردّ، فهل يُجزي قاسم واحد بمعنى أنّ الحاكم يُجزي [بنصب] واحد؟ أم لا بدّ من اثنين كنصب الشاهد؟ مذهب الأصحاب هو الأوّل، إقامةً له مقام الحاكم. و يؤيّده ما سبق من نصب عليّ(ع) قاسماً واحداً. و اعتبر بعض العامّة اثنين، ترجيحاً لجانب الشاهد، حيث انّه لا يشتمل على جميع أوصاف[7] الحاكم»[8]. انتهى.

أقول: و الظاهر أنّ المراد بالرّدّ أعمّ عن ما يحتاج إلى ضمّ شيئ إلى أحد الأجزاء من الخارج، أو جعل التسوية بسبب القسمة و إن تفاوتت الأجزاء بحسب الحكم مع تساوي السهام. كما صرّح به المحقّق الأردبيلي(ره). و أمّا ما [یبقي من][9] الإشكال في اعتبار العدد حينئذ و [هو] عدم اعتباره في غيره؛ فهو محلّ نظر عندي. و لم أتحقّق الوجه في ذلك، و قد فصّلت المقام في القوانين، و حاصل ما اخترته هنا[ک]، أنّ المقوّم و الطبيب المخبر عن المرض المبيح للتيّمم و الفطر، و المخبر عن إنبات اللحم و شدّ العظم، و أمثال ذلك، لا يدخلون في الرواية و لا فی الشهادة، و من جملتهم المزكّي للعدل. بل إخبارهم إنّما هو عن مطابقة ما اعتقدوه لنفس الأمر بحسب ظنّهم. كالمفتي و الحاكم و المدار فيه على الظنّ الاجتهادي؛ و قد يحصل بالواحد، و الإجماع، و الآية، و غيرها. [و الادلۀ] دلّت على كفاية الواحد في المفتي، مضافاً إلى عموم ما دلّ على حجّية الخبر الواحد، إن قلنا
بعمومه له.

و أمّا المذكورات فيشكل إدراجها في أدلّة خبر الواحد كما حقّقناه هناك، و كذلك في الشهادة. لعدم انطباق أحدها عليه. فلا فرق في القاسم بين ما احتاج إلى التقويم، [أو لا][10].

و الحاصل: أنّ الإمام إن كان ينصب القاسم لرجوع الناس إليه، فلا بدّ أن يكون عدلاً، معتمداً، و الاعتماد في التقويم أيضاً. و ما ذكره في وجه الكفاية بالواحد في ما لا يحتاج إلى التقويم من إقامته مقام الحاكم، يجري في المحتاج إلى التقويم أيضاً. و ما الذي أخرج ذلك من الشهادة و أدخل الآخر فيه.

و إن قلت: إنّ التقويم إخبار عن حقّ لازم للغير. نقول: مثله في غير المحتاج فإنّه مثل المحتاج سيّما إذا لم يكن فيه ردّ من الخارج.

فإن قلت: في غير المحتاج، الاعتماد على اطّلاع الشركاء. بخلاف صورة التقويم فإنّه أمر مخفيّ يحكم به القاسم. قلت: فحينئذ لا حاجة إلى القاسم و نصبه. بل إنّما هو لأجل اعتماد الشركاء بقوله و إن لم يحضروا معه، و لم يطّلعوا على كيفيّة القسمة. فالاعتماد لابدّ اما أن يكون من جهة إخبار العدل، فالأمر فيهما سواء. و إمّا من جهة الشهادة، فكذلك. مع أنّ التقسيم محتاج إلى الكيل، و الوزن، و [الذرع][11]، غالباً، و كلّها یتفاوت بتفاوت الأشخاص و الأحوال و الأجناس. و كذلك المساحة، و [تميیز] الجيّد و الردّي في النقدين، و غير ذلك. فلا بدّ في الكلّ من الوثوق و الاعتماد.

و أمّا نصب علي(ع) قاسماً واحداً؛ فهو مطلق و لم ينقل أنّه كان لأجل تقسيم غير المحتاج إلى التقويم، و هو ظاهر في العموم و إن قلنا بعدم العموم في فعل المعصوم. إلّا أن يقال: القسمة هو تمييز الحقوق، و التقويم شيئ آخر. فالقاسم الغير المقوّم و [المقوم] إن أمكن اجتماعهما في شخص واحد (کما نسبه في المسالك إلى الأصحاب في القاسم الغير المقوّم و المقوّم) إنّما هو بملاحظة الحيثيّتين. و لكن الشأن في إتمام دليل المسئلة، و قد عرفت أنّه غير تمام.

و الحاصل: إن بنينا الأمر على الشهادة، فالإخبار[12] عن القسمة في غير المحتاج إلى التقويم، أولى باعتبار التعدّد. لكونه أنسب بالشهادة من المحتاج، لكونه علميّاً، دون المحتاج. و العلم معتبر فيها. و إن بنينا الأمر على أنّه بمنزلة حكم الحاكم، فيكون الواحد كافياً، فلا فرق. مع أنّ المحتاج أوفق بالحكم من غيره، لكونه مبنيّاً على الظنّ.

و إن بنينا الأمر على أنّ الإخبار في غير المحتاج بمنزلة الخبر عن نفس الأمر، و الرواية، فيكفي فيه الواحد، دون المحتاج فإنّه إخبار عن موافقة المعتقد لنفس الأمر، و هو ليس بخبر حتّى يكفي فيه الواحد.

و فيه[13]: أنّ المفتي أيضاً كذلك، و يكفي فيه الواحد.

فإن قلت: المفتي خرج بالدليل (من الإجماع و الآية[14]، و غيرهما). بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الأصل فيه عدم الحجيّة إلّا إذا كان صادراً عن عدلين فإنّ حجّيته حينئذ إجماعي، بخلاف الواحد.

قلت: هذا الكلام له وجه، لكن يخدش فيه أنّه لا دليل على وجوب الاحتياط. و الأصل يرتفع بالظاهر. و ذلك يجري في كلّ تقويم؛ فقول الشارع مثلاً: «يجب في صورة خروج المبيع معيباً بعد التصرّف، الأرش» يعني تفاوت القيمة. [فـ]ينصرف إلى ما هو القيمة في نفس الأمر. و إذا تعذّر العلم بما هو قيمة في نفس الأمر، فيكتفى فيه بالظنّ. كالعدالة و غيرها. و مناط الظنّ هو حصول مهيته، و لا دليل على اعتبار مرتبة من مراتبه بالخصوص، و إلّا فلم يكن المعيار هو الظنّ المطلق. فلا دليل على وجوب [کون] المقوّمين بالخصوص. و إلّا فلم يصر المعيار هو الظنّ مطلقا.

و كذلك الكلام في تقسيم مختلف الأجزاء إذا احتاج إلى القيمة. فقول الشارع بعدل السهام بالقيمة و يقرع، يقتضي الاكتفاء بالقيمة الظنيّة بعد انسداد باب العلم بالواقعیة. و هو يحصل بالواحد أيضاً. مع أنّ هذا الكلام لا يوافق ما ذكروه من أنّه لأجل أنّه شهادة.

و الحاصل: أنّ المراد إن كان الإجماع منعقد[اً] على اشتراط المقوّمين بالخصوص، فلا كلام فيه. و لكن الكلام في ثبوت الإجماع كذلك. و إن كان أنّ قبول ذلك إجماعي دون غيره، و غيره مندرج تحت الأصل؛ ففيه أيضاً أنّه إن كان المراد الإجماع تعبّداً، ففيه منع كما مرّ. و إن كان من جهة كونه شهادة، ففيه أيضاً ما مرّ من المنع. و یشهد بأنّ مرادهم ليس الإجماع على الخصوص و تعبّداً، عبارة المسالك و عبارة المحقّق الأردبيلي(ره) أيضاً حيث قال: «و أمّا دليله‌، فهو قولهم إنّ التقويم لا بدّ من مقوّمين عدلين، فإنّها حجّة شرعية غالباً، لا غير. و لأنّه لم يحصل الوثوق في أمثال ذلك بحيث تلزم، إلا بقول عدلين»[15].

فإنّ تعليله(ره) بأنّه حجّة شرعية غالباً، إشارة إلى كونه شهادة. كما لا يخفى، إذ لا غلبة إلّا فيها. [فنقول][16] فيه ما مرّ. و قوله «إنّه لا يحصل الوثوق إلّا بقول عدلين»، فيه منع ظاهر، إذ الغالب حصول الوثوق بالعدل الواحد. و كثيراً ما، يتخلّف عن العدلين أيضاً. و اعتبار الظنّ الأقوى لا دليل عليه. فإذا لم يقم دليل على كون ذلك شهادة، فالمعتبر هو مجرّد الظنّ، لا خصوص كونه ناشئاً عن قول عدلين.

ممّا يضعف البناء على الشهادة في التعدد و كون ذلك إجماعيّاً، عدم ظهور اعتبارهم ذلك في «الخرص». مع أنّه لا فرق بينهما. قال في الدروس: «و یجوز القسمة خرصاً، إذ ليست بيعاً. قال الشيخ و الأحوط اعتبار خارصين»[17]. انتهى.

منهاج: المعروف من مذهب الأصحاب أنّ قسمة قاسم الإماء، تمضي بنفس القرعة. و لا يشترط رضا الشريكين بعد ذلك. و اختلفوا في قسمة غيره؛ و الظاهر أنّه لا إشكال في جواز تصرّف كلّ منهما في ما وصل إليه بالقرعة، أو بالتراضي عن السهام بدون القرعة. لأنّه أكل مال الغير بطيب نفسه، أو تصرّف في مال نفسه. و «الناس مسلّطون على أموالهم». إنّما الإشكال في أنّ التملّك بعنوان اللزوم، هل يحتاج إلى الرضا بعد القرعة؟ أو يكفي التراضي [بالقرعۀ، او التراضی] بدون القرعة أيضاً، أم لا؟

فلنقدّم هنا الكلام في حقيقة القرعة لحصول البصيرة و معرفتها، لأنّه غير مستقصى في كلام الأصحاب في موضع خاص. ثمّ لنخض في المسئلة: فاعلم: أنّ فرقة من الأخبار تدلّ على أنّ القرعة لاستخراج المجهول و استعلانه، إذا كان متعيّناً في نفسه غير متعيّن ظاهراً. كحسنة محمد بن حكيم كالصحيحة: «قال: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ شَيْ‏ءٍ فَقَالَ لِي كُلُّ مَجْهُولٍ فَفِيهِ الْقُرْعَةُ قُلْتُ لَهُ إِنَّ الْقُرْعَةَ تُخْطِئُ وَ تُصِيبُ قَالَ كُلُّ مَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ فَلَيْسَ بِمُخْطِئٍ»[18]. فإنّها تدلّ عليه بالعموم. و الأخبار الكثيرة الواردة في تعيين الولد، [مثل] ما رواه الكليني و الشيخ في الصحيح عن الحلبي: «عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ إِذَا وَقَعَ الْحُرُّ وَ الْعَبْدُ وَ الْمُشْرِكُ بِامْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَادَّعَوُا الْوَلَدَ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ فَكَانَ الْوَلَدُ لِلَّذِي يَخْرُجُ سَهْمُه»[19]. و ما رواه الكليني و الصدوق في الحسن (بإبراهيم بن هاشم) عن أبي بصير: «عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِه عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ حِينَ قَدِمَ حَدِّثْنِي بِأَعْجَبِ مَا وَرَدَ عَلَيْكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَانِي قَوْمٌ قَدْ تَبَايَعُوا جَارِيَةً فَوَطِئَهَا جَمِيعُهُمْ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَوَلَدَتْ غُلَاماً فَاحْتَجُّوا فِيهِ كُلُّهُمْ يَدَّعِيهِ فَأَسْهَمْتُ بَيْنَهُمْ فَجَعَلْتُهُ لِلَّذِي خَرَجَ سَهْمُهُ وَ ضَمَّنْتُهُ نَصِيبَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِه لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ تَنَازَعُوا ثُمَّ فَوَّضُوا أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ إِلَّا خَرَجَ سَهْمُ الْمُحِق»[20]. و في الفقيه «تقارعوا».

إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة مثل ما روي في تعيين الغنم الموطوئة بالقرعة إذا اشتبه في قطيع[21]. و مثل ما روی في قوم سقط عليهم السقف و بقي منهم صبيّان أحدهما حرّ و الآخر مملوك له و لم يعرفا[22]. و مثل ما روی في تعارض البيّنات مع تساويهما فی تعيين من تقدّم قوله حینئذ بعد الحلف بالقرعة[23]. و منها تعيين الميراث في الخنثى المشكل[24] بناءً على أن طبيعة الإنسان لا یخرج في نفس الأمر عن كونها ذكراً أو انثى، كما يشعر به قوله تعالى «يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ»[25]. و يشعر به أيضاً ما في الرواية أنّه «يكتب فى احد رقعين عبد اللّه و في الأخر أمة اللّه»[26]. و غير ذلك من المواضع.

و فرقة أخرى تدلّ على جواز تعيين ما يراد تعيينه، بالقرعة و إن لم يكن متعيّناً في نفسه؛ منها ما ورد في من قال: إنّ أوّل مملوك أملكه، فهو حرّ. فورث ثلاثة[27]. و في صحیحۀ أخرى «فورث سبعة»[28]. و منها ما ورد في من أوصى بعتق ثلاث مماليكه[29]. و ما رواه الصدوق: «قَالَ الصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلَام مَا تَنَازَعَ قَوْمٌ فَفَوَّضُوا أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا خَرَجَ سَهْمُ الْمُحِقِّ»[30] و قال: «أَيُّ قَضِيَّةٍ أَعْدَلُ مِنَ الْقُرْعَةِ إِذَا فُوِّضَ الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِين»[31]. و بمضمونها روى البرقي في المحاسن[32]، و ابن طاوس في أمان الأخطار[33]. و منها ما ذكروه في العتق المبهم كأن يقول «أحد عبيدي حرّ»[34].

و مع هذا كلّه، فلا أعرف وجه ما ذكره الشهيد الثاني في المسالك و الروضة في «كتاب العتق» في مسئلة «اعتبار تعيين المعتَق و عدمه». فقال في الروضة (بعد نقل قولين في المسئلة و إنّه في صورة عدم التعيين على القول بالصحّة، موكول إلى المعتِق): «و احتمل المصنّف استخراج المعتَق بالقرعة. و قطع بها لو مات قبل التعيين. و يشكل كلّ منهما بأنّ القرعة لاستخراج ما هو معيّن في نفسه غير متعين ظاهراً، لا [لتحصيل][35] التعيين. فالأقوى الرجوع إليه فيه، أو إلى وارثه بعده». انتهى.

بل[36] الظاهر أنّه خلاف إجماعهم و أخبارهم. و ينادي[37] بفساد هذا القول، اعتمادهم على القرعة في القسمة. إذ لا ريب أنّه لا تعيّن قبل القرعة و إن ثبت الاستحقاق في الجملة[38].

ثمّ: إنّ أخبار القرعة فيها نوع اختلاف؛ فيظهر من بعضها الاختصاص بالإمام، مثل ما رواه الشيخ في الصحيح، عن حمّاد، عمّن ذكره: «عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ السَّلَام، قَالَ: الْقُرْعَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْإِمَام»[39]. و ما رواه الكلينيّ عن يونس: «قَالَ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عِدَّةُ مَمَالِيكَ فَقَالَ أَيُّكُمْ عَلَّمَنِي آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُوَ حُرٌّ فَعَلَّمَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَ لَمْ يُدْرَ أَيُّهُمُ الَّذِي عَلَّمَهُ الْآيَةَ هَلْ يُسْتَخْرَجُ بِالْقُرْعَةِ قَالَ نَعَمْ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْرِجَهُ أَحَدٌ إِلَّا الْإِمَامُ فَإِنَّ لَهُ كَلَاماً وَقْتَ الْقُرْعَةِ يَقُولُهُ وَ دُعَاءً لَا يَعْلَمُهُ سِوَاهُ وَ لَا يَقْتَدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ»[40].

و من سایر الأخبار يظهر جوازها لغيره. و قد مرّ بعضها. و ربّما [يُجمع][41] بينها بحمل ما ورد من اختصاصها بالإمام على ما كان متعيّناً في الواقع و أريد تعيينه بالقرعة. و ما ورد في جوازها للغير، على ما لم يكن متعيّناً في الواقع و أريد تعيينه بالقرعة. و على ذلك نزّل ما رواه الشيخ في الصحيح، عن جميل قال: «قَالَ الطَّيَّارُ لِزُرَارَةَ مَا تَقُولُ فِي الْمُسَاهَمَةِ أَ لَيْسَ حَقّاً فَقَالَ زُرَارَةُ بَلَى هِيَ حَقٌّ فَقَالَ الطَّيَّارُ أَ لَيْسَ قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ يَخْرُجُ سَهْمُ الْمُحِقِّ قَالَ بَلَى قَالَ فَتَعَالَ حَتَّى أَدَّعِيَ أَنَا وَ أَنْتَ شَيْئاً ثُمَّ نُسَاهِمَ عَلَيْهِ وَ نَنْظُرَ هَكَذَا هُوَ فَقَالَ لَهُ زُرَارَةُ إِنَّمَا جَاءَ الْحَدِيثُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ فَوَّضُوا أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَ‏ اقْتَرَعُوا إِلَّا خَرَجَ سَهْمُ الْمُحِقِّ فَأَمَّا عَلَى التَّجَارِبِ فَلَمْ يُوضَعْ عَلَى التَّجَارِبِ فَقَالَ الطَّيَّارُ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَا جَمِيعاً مُدَّعِيَيْنِ ادَّعَيَا مَا لَيْسَ لَهُمَا مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ سَهْمُ أَحَدِهِمَا فَقَالَ زُرَارَةُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ جُعِلَ مَعَهُ سَهْمٌ مُبِيحٌ فَإِنْ كَانَا ادَّعَيَا مَا لَيْسَ لَهُمَا خَرَجَ سَهْمُ الْمُبِيحِ»[42].

و هذا الجمع أيضاً ممّا ينفيه صريح بعض الأخبار و عموم كثير منها. و يشكل هذا البناء أشدّ الإشكال على ما ذكره الشهيد الثاني من تخصيصها [بالتعيّن][43]. فعليه ينطوي باب القرعة رأساً في أمثال زماننا.

و يمكن الجمع بأن يقال: إنّ هذه الأخبار محمولة على إرادة إصابة نفس الأمر مطّرداً. فهو لا يمكن إلّا للإمام. إذ قد يكون المدّعيان معاً مبطلين و لا يقدر على معرفة الغيب إلّا الإمام بإذن اللّه تعالى. فحينئذ يضمّ الإمام إليها سهماً مبيحاً حتّى یقع القرعة عليه. لا أنّه لا یصحّ القرعة في تعيين المتعيّن الواقعي إلّا للإمام. فإنّه لا دليل علیه. علی أنّه يجب أن یكون تشريع القرعة لإصابة ما في نفس الأمر [و][44] لا يكون لأجل تعيين الحكم الظاهري (كالعمل بالبيّنة و اليمين و غيرهما) سواء اَوافق نفس الأمر أم لا. و حينئذ فيكون معنى قوله عليه السّلام في حسنة محمّد بن حكيم، «كل ما حكم اللّه به فليس بمخطئ» أنّه هو الصواب و إن لم يكن موافقاً للواقع. فيكون من باب «ظنّ مجتهد المخطئ».

فإذا ادّعى [المبطلان][45] شيئاً، فكما أنّه يجوز الحكم بالبيّنة العادلة ظاهراً الكاذبۀ في [نفس] الأمر، لصاحبها. فكذلك يجوز الحكم بالقرعة له. و لا فرق بينهما، إذ الأحكام بين الناس مبنيّة على الظاهر. فیتناسق الأخبار، و یتوافق مع فتاوى الجماهير من العلماء الأخيار.

ثمّ: إنّه لا بدّ من بيان تحقيق موارد القرعة؛ و إنّها هل هي عام فی الأحكام و الموضوعات، أم مختص بالموضوعات؟-؟ و هل یجري في العبادات، أو مختص بالمعاملات؟-؟ و الظاهر أنّه لا إشكال في عدم جريانها في الأحكام و الفتاوى. لعدم الإشكال فيهما لثبوت المناص (في ما هو غير متيقّن الثبوت) بالأدلّة الظنية الممهّدة لاستنباطها بالخصوص و بالعموم. و الدالّة على حكم ما لم يظهر حكمها بالخصوص (لتعارض الأدلّة و خطائها) من التخيير، و أصل البرائة، و غير ذلك. بل الظاهر أنّه إجماعي[46] كمّا صرّح به الشهيد(ره) في القواعد[47].

و أمّا الموضوعات: فالظاهر فيها أيضاً [عدم] الجريان بالعموم، إلّا ما قام الدليل فيها بالخصوص. مثل ما دلّ من الأدلّة على حلّيّة ما هو مشتبه بالحرام.

و قد اختلفوا في الشبهة المحصورة و تعيين المحرّم فيها، على أقوال: الأوّل: الحرمة مطلقا، ذهاباً إلى وجوب المقدّمة. و هو باطل، لمنع وجوب الاجتناب عمّا لم یعلم حرمته أو نجاسته، خرجنا عن مقتضى ذلك في الإنائين المشتبهين، للنصّ و الإجماع. و الثاني: الجواز إلى أن يبقى منه ما يحصل اليقين بارتكاب الحرام لو ارتكبه، لأنّه حينئذ ارتكاب للحرام الواقعي. و هو أيضاً ضعيف، لمنع حرمته. نعم يحصل بعد شغل الذمّة بالحرام، و یجب البرائة عنه. و كذا العلم بالنجاسة فيجب تطهير الملاقي. و ذلك ليس بمعنى حرمة الارتكاب. و الثالث: الجواز تدريجاً إلى آخره، لكلّ ما ورد من الأخبار من أنّ «كلّ شيئ فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه»[48]. و غيرها ممّا دلّ على أصالة البرائة و الإباحة. و هذا القول قويّ عقلاً و نقلاً.

و الرابع: الرجوع إلى القرعة. ذهب إليه بعض الأصحاب. و يدلّ عليه ما ورد في استخراج الغنم الموطوئة المشتبهة في قطيع، بالقرعة[49]. مضافاً إلى عمومات القرعة. و يمكن دفعه بأنّه لا إشكال بعد ثبوت الدليل على حلّيّة مثل ذلك حتّى يحتاج إلى القرعة، و إنّما هي للمشكل. و الرواية الخاصّة محمولة على الاستحباب، لعدم المقاومة. و القول بالتخيير بين القول بالإباحة او القرعة، أيضاً مشكل. لعدم التكافؤ.

و يمكن القول بتخصيص ما دلّ على الحليّة بالرواية الخاصّة. بل هو متعيّن، لاعتبار الرواية و عمل الأصحاب بها. كما هو كذلك في البيض المشتبه بالحرام، فإنّ الشارع جعل له معياراً بالخصوص.

و بالجملة: كلّما ظهر له دليل في حكمه فيتّبع، و ما لم يثبت فيرجع إلى القرعة، لثبوت الإشكال. فمثل الصلوة على المسلم المقتول المشتبه في القتلى؛ فقد يقال بوجوب الصلاة على الجميع من باب المقدّمة. و المشهور الصلوة على ما هو‌ كميش الذكر، للرواية في فعله (صلّى اللّه عليه و آله) بقتلى بدر[50].

و يمكن أن يقال بعدم الوجوب أصلاً. لأنّ المسلَّم إنّما هو الوجوب على من عُلم إسلامه. إلّا أن يثبت الإجماع على وجوبها على الجميع إن لم يتميّز بملاحظة الذكر أيضا[51]. و هو مشكل.

و ذهب بعضهم هنا إلى وجوب القرعة. و ضعّفه في الذكرى و قال: «إنّ محلّها الإشكال في مواضع مخصوصة و لو اطّرد القرعة لجنح إليها فيما اُختلفت فيه من الأحكام، فيُستغنى عن الاجتهاد و فقهاء الإسلام»[52].

أقول: و إن سلّمنا القول بضعف القرعة هنا، لكن لا يخفى أنّ دليل القرعة عامّ و ثبوتها في موضوعات الأحكام مطّرد. حتّى أنّ ابن طاوس(ره) ذهب إلى القرعة للمتحيّر في الصلوة إلى أيّ الجهات.

و أمّا استنباط الأحكام و الفتاوى، فهو (مع أنّا نمنع الإشكال فيه كما مرّ) قد خرج بالإجماع. كما صرّح به الشهيد في القواعد أيضاً. فإنّه- بعد ذكر مقامات یجري فيه القرعة مثل؛ أئمّة الصلوة عند الاستواء في المرجّحات، و الأولياء في تجهيز الميّت مع الاستواء، و [الولى][53] في الصلوة و الدفن مع الاستواء في الأفضليّة و عدمها، و بين المزدحمين في الصف الأوّل مع استوائهم في الورود، [و][54] المزاحمة في الدعاوي و الدروس و تعارض البيّنات، و غير ذلك- قال: «و لا یستعمل في العبادات غير ما ذكرناه، و لا في الفتاوى و الأحكام المشتبهة إجماعاً»[55]. انتهى.

و لا يخفى أنّ نفيها في العبادات في غير ما ذكر، ينافي ما نقلناه عن ابن طاوس(ره).

إذا عرفت هذا فنقول: إنّ قاسم الإمام و إن كان أصل قسمته مبتنياً على رضاء الطرفين و كون القسمة إجبارياً، لكنّه لا يستقلّ في إفراز الحصص إلّا بالقرعة. و أمّا لو عدّل السهام، و وقع تعيّن الحصص و تشخّصها برضاء الشركاء، فهذا لا يسمّى قسمة قاسم الإمام. فإذا عدل السهام و أقرع، فهو لازم و لا يشترط فيه رضاء الشركاء بعد ذلك بلا خلاف ظاهر فيه. و هو المعروف من مذهبهم. نعم، استشكل في الكفاية في «قسمة الردّ». و الأظهر عدم الإشكال فيه، لظهور إطلاق فتاويهم. و لما سيجيئ في غير قاسم الإمام.

و استدلّوا عليه بأنّ قرعته بمنزلة حكم الإمام، و لذلك اشترط فيه العدالة و المعرفة بالحساب. و أمّا إذا اقتسما بأنفسهما من غير قاسم، أو نصبا قاسماً، فهل يعتبر رضاهما بعد القرعة أم لا؟-؟ فيه أقوال؛ فعن الشيخ و العلّامة في التحرير، و عن ظاهر فخر المحقّقين، نعم. اقتصاراً في ما خالف الأصل (من عدم اللزوم و بقاء الشركة)، على المتيقّن. و هو قسمة قاسم‌ الإمام، أو غيره مع التراضي بعد القرعة. و القول الثاني؛ عدم الاعتبار مطلقا. و هو ظاهر المحقّق في النافع، و صريح العلّامة في الإرشاد و القواعد و غيره. بل قال العلّامة في القواعد بالاكتفاء بالرضاء و لو من غير قرعة. و اختاره الشهيدان في اللمعة و المسالك. و ذهب الشهيد في الدروس، و الشهيد الثاني في الروضة، إلى اعتبار الرضاء بعد القرعة في غير قسمة قاسم الإمام إذا اشتملت على ردّ.

و أوسط الأقوال، أوسطها. أمّا في ما بعد الإقراع، فلأنّ القرعة لتعيين المجهول، فهو سبب للتعيين. و لا وجه لمنع فخر المحقّقين سببيتّها له استناداً إلى أصالة بقاء الشركة. فإنّ ظواهر الأخبار الواردة فيها (بل صريح بعضها) اللزوم. مثل قولهم عليهم السّلام: «أيّ قضيّة أعدل من القرعة»[56]. معناها أنّها حكم عدل. و لا يخفى عدم جواز العدول عن الحكم الحقّ الإلهي، إلّا بدليل. و كذلك قولهم عليهم السّلام «ما تقارع قوم ففوّضوا أمرهم إلى اللّه، إلّا خرج سهم المحقّ»[57]. فإنّ الحق بمعنى الثابت، و المحقّ صاحب الحقّ. و كذلك قولهم إنّها لكلّ أمر مجهول. يعني أنّها یجعل المجهول معلوماً فيحصل العلم بسببها أنّه هو سهمه. فأخذه منه ثانياً يحتاج إلى دليل.

و أيضاً: في القرعة الّتي هي لتعيين ما هو متعيّن في نفس الأمر (ككون الولد نطفة شخص معيّن، و كون الشخص ذكراً أو أنثى، و كونه حرّاً أو عبداً، و كون الغنم موطوئةً، و غير ذلك)، يلزم من تجويز البناء على القرعة، الحكم بأنّه يترتّب عليها أن يحكم بترتّب[58] الآثار و اللوازم الشرعية على ما تعيّن بها. فإذا خرجت القرعة بأنّ الولد ولد فلان فيحكم بحرمة نكاحه و ثبوت التوارث بينهما و غير ذلك. فإن جاز العدول عنها إلى الإقراع ثانياً و اتّفق خروج القرعة باسم غيره، فيلزم تحليل الحرام و تحريم الحلال. فلا يصحّ فيه التقايل[59] أيضاً. و كذلك غيره من الأمثلة. فلا بدّ أن يقال فيها بالتعين و اللزوم رأساً.

و أمّا القرعة الّتي هي لتعيين ما ليس بمتعيّن؛ فيجري فيه أيضاً هذا الكلام في بعض الأمثلة؛ كما لو قال «أحد مماليكي حرّ»- على القول بالصحّة- و وقع القرعة على أحدهم. و كذلك لو نذر عتق أوّل ما يملكه فملك ثلاثة أو سبعة، فمقتضى الأخبار وجوب عتق أحدهم بالقرعة. و إذا بنى على القرعة و تعيّن أحدهم، فيصير الواجب عينياً. و كذلك لو أوصى بعتق [ثُلث][60] عبيده.

نعم: يمكن القول بجواز التقايل في مثل القسمة، و إن كان الظاهر أيضاً اللزوم‌ (كما بيّنّاها)، إن لم نقل أنّ التقايل إنّما هو في العقود و القسمة ليست بعقد. فمقتضى تعين الحقّ عدم رجوع أحدهما إلى الآخر، و عدم تملّك أحدهما [لما ملکه][61] الآخر، إلّا بناقل جديد غير الملك الأوّل. و الأظهر ثبوته[62].

بل لا يبعد الثبوت في المثالين المتقدّمتين إذا رضي [العبید][63] بالتقايل، فإنّ لهم أيضاً حقّاً فيصحّ التكرار مع رضاهم.

و أمّا لو تراضيا على السهام بدون القرعة: فظاهر لفظ القسمة الواردۀ في الآية و الأخبار، إنّما هو تميّز الحقّ و تعيّنه. و لا ريب في صدقه عرفاً على ما نحن فيه.

و يدلّ على صدقه عليه ما سننقله من أخبار الشفعة أيضاً. فإذا رخّص الشارع في جعل الكلّي الذي هو حقّه، جزئياً حقيقياً بتعيينه و تشخيصه في فرد خاص، فينتفي حقّه عن سایر الأجزاء. و العود إليه يحتاج إلى دليل. و ليس ذلك مثل الهبة التي يجوز فيها الرجوع. إذ الذي يرجع فيه هو أصل العين التي كانت مملوكه و لم يُعلم زوال تسلّطه عليها رأساً، و الأصل بقائه. مع أنّ النصّ دلّ عليها بالخصوص، بخلاف ما نحن فيه. فإنّ مملوكه أوّلاً كان هو الأمر الدایر بين الأمرين (كما سنبيّنه في ما بعد) حصوله[64] إنّما كان بسبب الاشتباه، و بعد التعيين فلا وجود لهذا الكلي الجعلي. و فهم ذلك يحتاج إلى لطف قريحة و إعمال [دراية][65].

و لا يشبه المعاطاة أيضاً- على القول بعدم اللزوم إلّا بعد التصرّف كما هو المشهور- إذ لان هناك كلّ واحد منهما عوض عن الآخر، و في ما نحن فيه كلّ منهما [مَلِک] مال نفسه، لا لنفس العوض الواصل إليه من غيره. و توضيحه: أنّ القسمة مسبوقة بالتقسيم ضرورةً. و التقسيم بمعنى التفريق و هو لا يستلزم [لزوم] القسمة. فنقول: إنّ الجسم المشترك بين الشريكين فصاعداً [بالمناصفة][66]، أو أثلاثاً، أو أرباعاً، أو مختلفاً، يشترك الشركاء فيها بنسبة ملكهم فيها على سبيل الإشاعة. فصاحب النصف‌ (مثلاً) مالك لنصف الجسم على الشياع. و لو أريد القسمة فلا بدّ من التقسيم أوّلاً، يعني التفريق على سبيل التنصيف. سواء اجتمعا على التنصيف بالنسبة إلى المجموع من حيث المجموع، أو بالنسبة إلى كلّ جزء منه.

نعم لمّا كان اعتباره بالنسبة إلى جميع الأجزاء، إمّا مستلزماً للمحال (إن لم نقل بالجزء الذي لا يتجزّی، للزوم تعاطي إيجاد الغير المتناهي)[67]، أو بما يقرب منه. أو ما هو هو، إن قلنا به. فلا بدّ أن يعتبر بما يمكن فيه ذلك عادة، أو يتعارف الانتفاع به لكلّ منهما بالنسبة إلى مثل هذا الجسم. فإذا اختار الشريكان قسمة مجموع الجسم، فلا بدّ أن يقسّم المجموع بنصفين مجتمعي الأجزاء. و إذا اختارا قسمة بعضه، فلابدّ أن يقسّم ذلك البعض كذلك. و على أيّ تقدير؛ ففي التقسيم و التفريق أوّلاً، إنّما يعتبر محض تفريق النصفين مع قطع النظر عن [النسبة][68] إلى المالكين، لِأنُ يجعل بعد ذلك كلّ منهما لواحد، ثمّ يعيّن بالقرعة، أو التراضي [یكون] كلّ واحد منهما لشريك؛ فهذا النصف يصير حقّ هذا، و الآخر حقّ الآخر. و ليس في ذلك معاوضة و لا انتقال حقّ أحدهما إلى الآخر.

و [يستنجح][69] الآن، أن أستدلّ على المطلوب بما ورد في أخبار الشفعة. كما في بعضها أنّه «اذا أرفّت الأرف و حدّت الحدود، فلا شفعة»[70]. كما في آخر «إنّ رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) قضى بالشفعة ما لم یؤرّف»[71]. و تقريب الاستدلال أنّ نفي الشفعة رأساً في قولهم عليهم السّلام «لا شفعة إلّا لشريك غير مقاسم»[72] و «إذا أرفت الأرف فلا شفعة» تدلّ على عدم الرخصة في الرجوع. و لو كان يمكن الرجوع في الشركة بعد تأريف الأرف، فيمكن القول برجوع الشفعة. إذ لا دليل على بطلان البيع حينئذ فلا يناسب ذلك انتفاء الشفعة رأساً بمجرد تأريف الأرف، أو القرعة. فنفيها رأساً يدلّ على اللزوم بالقسمة سواء كان بالقرعة أو بالتأريف مع التراضي.

و ليس لك أن تقول: إنّ مقتضى الجمع بين الأخبار إنّما هو تسليم ذلك في القرعة من جهة تخصيص خبر التأريف بخبر القرعة.

لأنّا نقول: لا ضرورة إلى هذا الجمع لإمكان إرادة التأريف مع التراضي، فلا يحتاج إلى القرعة و حمل خبر القرعة على صورة عدم التراضي.

هذا كلّه. و نقل بعض الأصحاب عن بعضهم أنّه بعد نقل قول القواعد و الشهيدين بكفاية الرضاء في اللزوم من دون القرعة، قال: «لصدق القسمة مع التراضي الموجبة لتميّز الحقّ. و هو حسن لورود نصّ معتبر بلزوم القسمة بقول مطلق». انتهى. و هذا يدلّ على وجود رواية، و لكنّي لم أقف عليها.

و أمّا في قسمة الردّ: فيمكن إجراء ما ذكرنا من الأدلّة فيه، لصدق القسمة عليها. لأنّها فرد من أفراد القسمة أيضاً. غاية الأمر توقّف حصولها على الردّ من باب مقدّمتها. و أصالة عدم انتقال مال الغير إليه بعنوان اللزوم، لا يعارض الظاهر، أعني صدق القسمة. و الظاهر هذا مقدّم على الأصل جزماً، لكونه دليلاً. و كونه معاملة مستقلة محتاجة إلى عقد و دليل على لزومه، ممنوع. بل هو من مقدّمات القسمة. و أمّا أصالة عدم الانتقال، فقد عرفت الحال فيها.

و من ذلك ظهر ضعف قول الدروس أيضاً.

تتميم: المقسوم إمّا متساوي الأجزاء (بأن يكون مثلياً كالحبوب و الأدهان، أو قيمياً متشابهة الأجزاء كالأرض المتشابهة الأجزاء، و الدار المتّفقة الأبنية بحيث يمكن تعديل السهام من دون ردّ أو ضرر. و كذلك الثوب الذي لا تنقص قيمته بالقطع)، أو غير متساوي الأجزاء. أمّا الأول: فإذا طلب أحد الشريكين القسمة، فیجب إجابته و يُجبر الممتنع علی القسمة. لإن للإنسان تولّي الانتفاع بماله، و الانفراد أكمل نفعاً. و منعه عنه إضرار به. و [هو][73] منفي في الإسلام كما ورد في خبر الضرر.

و إطلاقهم الأخبار في المثلي محمول على الغالب من عدم الضرر [او لقلّته]. و لو فرض فيه الضرر بحيث[74] يسقط الباقي عن الانتفاع، فالظاهر عدم الوجوب حينئذ. و الحاصل: أنّ وجوب الإجابة حينئذ مشروط بعدم الضرر للشريك أيضاً.

و أمّا في القيمي: فإن فرض عدم الضرر على أحد الشركاء في القسمة، فيجبر الممتنع أيضاً، لما مرّ. و أمّا لو حصل الضرر إمّا على الجميع (كما في الجوهر النفيس بسبب [كسره]، أو الثوب الرفيع بسبب قطعه). أو على بعضهم (كدار بين اثنين، عشرها لأحدهما و الباقي للآخر، و لا یصلح السكنى في العشر)، فلا يجبر المتضرّر بجبر الضرر[75]. و لاستصحاب حال الشركة و عدم منع الانتفاع بكلّ واحد من الأجزاء المشاعة. و إن كان الطالب هو المتضرّر، فیجاب مسئلته و يجبر الممتنع. إلّا أن يكون تضييعاً للمال بدون الاضطرار أو غرض صحيح يدفع عنه السفه.

و يظهر منه حال ما لو تضرر الجميع. و لكن اتّفقوا على القسمة.

ثمّ: إنّ ضرر الشريك يجوّز امتناعه عن القسمة لو لم يكن تضرر الطالب أزيد منه. فلو كان ترك القسمة للمطالب [اضرّ][76] من [ضرر] القسمة للشريك، فيقدّم الطالب، لخبر الضرار. لتساقط الضررين في القدر المساوي. و لو تساويا في الضرر، ففيه إشكال. و يمكن إعمال القرعة فإنّها لكلّ أمر مشكل.

ثمّ: إنّا قد بيّنّا في كتاب المتاجر من كتاب المناهج وجه الاستدلال بخبر الضرار و معناه. و كذلك الاستدلال بنفي العسر و الحرج. و فصّلناه و حقّقناه بما لم نقف على أزيد منه في كلام و كتاب.

و اختلفوا هنا في الضرر المجوّز للمنع على أقوال: الأوّل: أنّه لا يحصل في قيمته نقصان فاحش، بحيث يحصل الضرر عرفاً، و هو ما[77] حقّقناه ثمّة. و هو مختار جماعة من المحقّقين هنا. و الثاني: أنّه ما يحصل به عدم الانتفاع بالسهم بعد القسمة. و الثالث: أنّه عدم الانتفاع به منفرداً في ما ينتفع به من الشركة. كالبيت الصغير إذا قسّم أصاب كلّ واحد ما لا يمكنه منه الانتفاع بسبب الضيق. و الرابع: مجرّد نقصان القيمة.

و كلّ هذه الأقوال من نتائج أفكارهم في فهم معنى الحديث. و إن شئت التوضيح فارجع إلى ما حقّقناه. و حاصله: أنّ الضرر المنفي هو القدر الخارج عمّا يستلزمه مطلق ما سنّه الشارع من المعاملات و المخالطات، المستلزمة بقدر من ذلك منطبق على وفق الأغلب من‌ أحوال متعارف الأوساط. فالتضرر المتعارف و الغالب، هو المنفي. و هذا و إن كان غير منضبط أيضاً غالباً. لكن الأمر غير منحصر فيه. بل كلّ ما يرجع فيه إلى العرف و العادة، كذلك. فالمتّبع هو الظنّ الحاصل بذلك. و مع التشاجر و التنازع في موضع، فيرجع إلى الأصل أو إلى الصلح. و الأصل هنا كأنّه استصحاب حال الشركة.

و أمّا الثاني؛ أعني ما لم يكن مثلياً و لا قيمياً متشابه الأجزاء الممكن التعديل بالسهام: فإمّا أن لا يحصل الضرر بالقسمة و لكن لا يمكن تعديله من غير ردّ (يعني دفع عوض خارج عن المال المشترك من أحد الجانبين في إزاء جزء صوري زائد كشجرۀ أو بئر أو نحوهما. أو معنوي ككون أحد الشقصين من الأرض أقرب إلى الماء. و أحد الشقصين من الدار أحسن جواراً أو أبعد من البوار. فقالوا إنّه لا إجبار هنا في القسمة. و نفوا الخلاف عنه. و يشكل إطلاق هذا الحكم مع حصول الضرر للطالب بتركها. سيّما إذا كان الضرر شديداً. فإنّ عموم الخبر يشمله. و استشكل في هذا الإطلاق المحقّق الأردبيلي(ره) و صاحب الكفاية(ره). و هو في محلّه.

و مستند الأصحاب في ذلك؛ أنّ ذلك مشتمل على معاوضة، سيّما إذا اعدلت بالتقويم و تتفاوتت الأجزاء. مع ما مرّ من منع كونه بيعاً، و لا غيره من عقود المعاوضات. و اشتراطه في غيره مطلقا، ممنوع. مع أنّ أصل الدليل في القسمة و هو الانفراد بتولّي الانتفاع، و لزوم الضرر بتركه سيّما مع عدم ضرر الشريك بفعله هنا[78].

و المسئلة محلّ إشكال. لتعارض حديث الضرار مع عموم تسلّط الناس على أموالهم، و عدم ثبوت نقل الملك إلّا بناقل شرعي. و النسبة بينهما عموم من وجه كسایر معارضات خبر الضرار. و سكوت الأصحاب عن التقييد، يؤيّد الإطلاق. و أنا الآن ساكت عن التقييد و متوقّف في الإطلاق، حتّى يفتح اللّه لي و هو خير الفاتحين.



[1] عبارۀ النسخۀ: و هو تمیّز احد النصیبین بل تعیّنه فصاعداً عن الآخر و لیست عندنا بیع و لا مع.

[2] الایۀ 8، السورۀ النساء.

[3] الوسائل، کتاب الشفعۀ، ب 3 من ابواب الشفعۀ، ح 7.

[4] و فی النسخۀ: الغازمین.

[5] المبسوط، ج 8 ص 133.

[6] و فی النسخۀ: فلا.

[7] و فی النسخۀ: الاوصاف.

[8] المسالک، ج 2 ص 307 ط دار الهدی.

[9] و فی النسخۀ: بقی.

[10] و فی النسخۀ: اولی.

[11] و فی النسخۀ: الزرع.

[12] و فی النسخۀ: فالاجبار.

[13] و فی النسخۀ: ففیه.

[14] کعموم آیۀ النفر و اطلاقه و عدم الاستفصال فیها- 122، التوبۀ.

[15] مجمع الفائده، ج 10 ص 216.

[16] و فی النسخۀ: فیقوم.

[17] الدروس، ج 2 ص 117.

[18] الوسائل، ابواب کیفیۀ الحکم، ب 13 ح 11.

[19] الکافی، ج 5 ص 490 ط دار الاضواء.- و مثله؛ الوسائل، ابواب کیفیۀ الحکم، ب 13 ح 1 نقلاً من التهذیب.

[20] المرجع، ح 5.

[21] مستدرک الوسائل، ج 18 ص 189.

[22] الوسائل، الابواب، ب 13 ح 7.

[23] الوسائل، کتاب القضاء، ابواب کیفیۀ الحکم ب 1 و 13.

[24] المرجع، ابواب میراث الخنثی، ب 4 ح 3 و 4.

[25] الایۀ 49 السورۀ الشوری.

[26] الوسائل، ابواب میراث الخنثی، ب 4 ح 2 نقل بمضمون.

[27] الوسائل، ابواب کیفیۀ الحکم، ب 13 ح 2.

[28] المرجع، ح 15.

[29] المرجع، ح 3.

[30] المرجع، ح 13.

[31] المرجع، ح 13.

[32] المرجع، ح 17.

[33] المرجع، ح 17.

[34] الدروس، ج 2 ص 198- و الروضۀ ج 6 ص 239- کلانتر.

[35] و فی النسخۀ: یحصل.

[36] استدراک من «فلا اعرف».

[37] و فی النسخۀ: و هما ینادی.

[38] و مراد الشهید الثانی(ره)، هذا «الاستحقاق فی الجملۀ». و یقول: القرعۀ لاستخراج المستحق، لا لتعیین الاستحقاق.

فانّ بین مسئلۀ القسمۀ، و مسئلۀ «المعتق الغیر المعلوم» فرقاً فاحشاً؛ لانّ فی القسمۀ کلا الطرفین مستحق و القرعۀ لتعیین الاستحقاق الثابت. و فی العتق یقرع لیعلم لایّهما الاستحقاق و ایّهما لا استحقاق له اصلاً. فالاقوی الرجوع الی المالک او الی وارثه. و معلوم انّ تعیین المستحق بقول المالک اقرب الی الواقع لکونه مالکاً و ذا سلطۀ فی الجملۀ و لانّ العتق فعله. و فی القرعۀ احتمال حرمان المستحق.

و بعبارۀ اخری: لا اقلّ من الشک فی انّ هنا من مواضع القرعۀ ام لا؟-؟ و الاصل عدمه و لا دلیل علیه.

[39] الوسائل، ابواب کیفیۀ الحکم، ب 13 ح 9.

[40] الکافی (فروع) ج 6 ص 197 ح 14 ط دار الاضواء.- و فی الوسائل (عن التهذیب) کتاب العتق، ب 34 ح 1.

[41] و فی النسخۀ: یجتمع.

[42] الوسائل، ابواب کیفیۀ الحکم، ب 13 ح 4.

[43] و فی النسخۀ: بالمتعین.

[44] و فی النسخۀ: ام.

[45] و فی النسخۀ: البطلان.

[46] ولو فرض عدم الاجماع، فثمّ ماذا؟ لا حاجۀ فی المسئلۀ بالاجماع و لا بالاستدلالات الفقهیۀ. فانّ المسئلۀ ینجرّ الی اصول الاعتقادات و مباحث الکلامیۀ، و هناک فصل الخطاب: انّه لو جاز القرعۀ فی استخراج الاحکام فما کان حاجۀ الی النبوۀ و التشریع النبوی و الولوی. و کذا لایبقی حینئذ حاجۀ الی الفقه و التفقه و الفقاهۀ.

مع الاذعان بجیادۀ بیان المصنف(ره) هنا و سیمّا فی البحث الابتکاری المزبور فی الجمع بین الفرفتین من الاخبار. ولله اجره.

[47] قواعد الشهید، ج 2 ص 23.

[48] الوسائل، ابواب، ج 25 ص 118.

[49] مستدرک الوسائل، ج 18 ص 189.

[50] و الروایۀ ضعیفۀ سنداً و متناً؛ مضافاً علی ما قاله الآقا جمال الخونساری (و قوله دلیل مستحکم و ان کان فی قالب الطنز)، انّ المسلمین و الاسری من المشرکین الحاضرین فی البدر کانوا یعرفون کلّ قتیل، کما جاء اسمائهم و صفاتهم فی المتون التاریخیۀ. مع انّ القتلی یومئذ قلیلون معدودین و ما کان المعرکۀ عظیمۀ من حیث الکمیۀ حتی لا یعرف کافر عن مسلم. و ما مُثّل احد منهم حتی لا یعرف. و لو فرض المثلۀ ایضاً، کانوا یعرفون کلاً منهم بعلائم اُخر. و علی هذا الفرض، فکان معلوماً انّ من مُثّل فهو مسلم، لانّ المسلمین ما کانوا یمثّلون.

[51] و هذا الاحتمال دلیل آخر لضعف الروایۀ. ثم: لو فرض امرئۀ او نساء قُتلن من الجانبین، فما معیار التّمییز؟ لعلّ المعیار هنا ایضاً من کانت منهم سمینۀ الفرج!؟!.

و مع الشعف(!) قد نری کثرۀ المجتهدات المدعیات للفقاهۀ یوماً بعد یوم. فیوشک ان تقول احدیهنّ: «ان کان کذلک فانا اوّل الکافرات». فانتظر.

[52] الذکری، ج 1 ص 402.

[53] و فی النسخۀ: المولی.

[54] و فی النسخۀ: فی.

[55] قواعد الشهید، ج 2 ص 23.

[56] الوسائل، ابواب کیفیۀ الحکم، ب 13 ح 13 و 17.

[57] المرجع، مضمون ح 5 و 6.

[58] و فی النسخۀ: تعین ترتب..

[59] و فی النسخۀ: التقابل.- و کذا تکرار هذا اللفظ فی ما یاتی.

[60] و فی النسخۀ: ثلثۀ.

[61] و فی النسخۀ: لمالکه.

[62] ای ثبوت جواز التقایل فی القسمۀ.

[63] و فی النسخۀ: العبد.

[64] ای حصول الامر الدایر بین الامرین.

[65] و فی النسخۀ: ردیۀ.

[66] و فی النسخۀ: منا او صفۀ.

[67] لذکری الدکتور حسابی؛ کان یقول: خذت جائزۀ النوبل، لانّی حققت اَن «لا نهایۀ للذرّه»- بالفارسیۀ: ذرّه بی نهایت-. لکن علمائنا یقولون: کل شیئ (ما سوی الله) له نهایۀ ذرّۀً کانت او انکسرت الذرّۀ و تبدلّت بالقوۀ. فالمادۀ و القوۀ کلتاهما محدودتان. و قاعدتهم المعروفۀ انّ «تعاطی ایجاد غیر المتناهی باطل».

و هذا واضح ینادی به نفس المادۀ و القوّۀ. و لیس قاعدۀ فیزیکیۀ تخالفه او لم تساعده.

[68] و فی النسخۀ: البینۀ.

[69] و فی النسخۀ: یستخفی.- لغۀ: نجح، ای: سهل.

[70] الوسائل، کتاب الشفعۀ، ب 3 ح 5.

[71] المرجع، ح 8.

[72] المرجع، ح 7.

[73] و فی النسخۀ: لا.

[74] و فی النسخۀ: لقلّته بحیث..

[75] کانّه قال بعضهم: لو التزم الشریک الغیر المتضرر، جبران ضرر الشریک المتضرر، فیجبر علی القسمۀ. و المصنف(ره) یردّ هذا القول متمسکا بالاستصحاب و عدم منع الانتفاع.

[76] و فی النسخۀ: اخر.

[77] و فی النسخۀ: و هو مال ما.

[78] و فی النسخۀ: جاز هنا.