شنبه ۲۷ آبان ۱۳۹۶

صفحه اول >> کتاب ها => جامع الشتات (8)



المطلب الثالث:

في الاستحلاف‌. الحلف و اليمين و الإيلاء، مترادفة

و فيه مباحث:

الأوّل: لا ینعقد اليمين المسقطة للدعوى، و الموجبة للحقّ، إلّا باللّه تعالى شأنه. و هو إمّا بذكر ما يدلّ على ذاته المقدّسة بالنصوصيّة؛ كـ«مقلّب القلوب» و «الذي نفسي بيده» و «خالق [الجنّة] و بارئ النسمة» و «الذي أعبده و أصلّي له». أو بذكر أحد ألاسماء المختصّة الّتي لا یطلق على غيره كاللّه، و الرحمن، و ربّ العالمين، و مالك يوم الدين، و الحيّ الذي لا يموت. أو بما ينصرف إليه تعالى في الإطلاق، كالرحيم، و الربّ، و الخالق، و المتكبّر، و القادر، و نحوها. و أمّا مثل؛ الموجود، و الحيّ، و المؤمن، و الكريم، و نحوها، فلا. و تفصيل الكلام فيه وظيفة «كتاب الاَيمان».

و الحاصل: أنّ القسم لا بدّ أن يكون بذات اللّه تعالى، أو بما يدلّ عليه بالنصوصيّة، أو بالظهور. و لا يجوز بالكتب المنزلة و الأنبياء المرسلة و الأماكن المشرّفة. للأحاديث المعتبرة الدالّة [على] أنّه لا حلف بغير اللّه؛ منها صحيحة عليّ بن مهزيار: «قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَلَيْهِ السَّلَام: قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏: «وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى‏ وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى»‏ وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ:‏ «وَ النَّجْمِ إِذا هَوى»‏ وَ مَا أَشْبَهَ هَذَا. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْسِمُ‏ مِنْ‏ خَلْقِهِ‏ بِمَا شَاءَ وَ لَيْسَ‏ لِخَلْقِهِ‏ أَنْ‏ يُقْسِمُوا إِلَّا بِهِ‏ عَزَّ وَ جَلَّ»[1]. و لا فرق في ذلك بين أن يكون الحالف مسلماً أو كافراً، و الأخبار المعتبرة مصرّحة به؛ منها صحيحة الحلبي: «قالَ: سَئلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ‏ أَهْلِ‏ الْمِلَلِ‏ كَيْفَ‏ يُسْتَحْلَفُونَ؟‏ فَقَالَ: لَا تُحْلِفُوهُمْ إِلَّا بِاللَّهِ»[2]. و صحيحة سليمان بن خالد عنه عليه السّلام: «قال لَا يُحَلَّفِ الْيَهُودِ وَ لَا النَّصْرَانِيُ‏ وَ لَا الْمَجُوسِيُّ بِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ:‏ فَاحْكُمْ‏ بَيْنَهُمْ‏ بِما أَنْزَلَ‏ اللَّه‏»[3].‌

و ذهب جماعة منهم الشهيد(ره) في الدروس إلى لزوم إضافة «خالق كلّ شيئ» أو «خالق النور و الظلمة» في المجوس، مخافۀ لتأويله بأن يريد من الإله، المعروف من النور، فإنّه إله عنده، فلا يحصل الجزم بأنّه حلف باللّه إلّا بضمّ ذلك. و یدفعه الإطلاقات. مع أنّه قد يكون الاقتصار على اللّه أهيب في صدره، لأنّه لا يعتقد إلهاً خالقاً للنور و الظلمة[4] حتّى يخاف منه. مع أنّه يؤول الخالق للنور و الظلمة أيضاً و يؤدي به. مضافاً إلى أنّ المعتبر نيّة المحلف إذا كان محقاً، لا الحالف. كما رواه مسعدة بن صدقة: «قالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُولُ‏ وَ سُئِلَ‏ عَمَّا يَجُوزُ وَ عَمَّا لَا يَجُوزُ مِنَ النِّيَّةِ وَ الْإِضْمَارِ فِي الْيَمِينِ. فَقَالَ: يَجُوزُ فِي مَوْضِعٍ، وَ لَا يَجُوزُ فِي آخَرَ؛ فَأَمَّا مَا يَجُوزُ فَإِذَا كَانَ مَظْلُوماً فَمَا حَلَفَ بِهِ وَ نَوَى الْيَمِينَ فَعَلَى نِيَّتِهِ. وَ أَمَّا إِذَا كَانَ ظَالِماً فَالْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمَظْلُوم»[5]. و هذا دليل على عدم اعتبار مطابقة القصد للّفظ[6].

و بالجملة: العبرة بشرف المقسم به و عظمه، فيكفي باللّه كائناً ما كان، و لا رخصة في غيره. إلّا أنّ جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في النهاية و المحقق و الشهيد، قالوا لو رأى الحاكم إحلاف الذمّي بما يقتضيه و فیه ردع، فَعل، إن لم يكن مستلزماً لمحرّم. كالتحليف بالأب و الابن، بإرادة اللّه. أو المسيح و العزير، و نحو ذلك. تمسّكاً برواية السكوني: «عن الصادق عليه السّلام: إنّ أمير المؤمنين علیه السلام استحلف يهودياً بالتوریة التي أنزل على موسى علیه السلام»[7]. و ضعّفه آخرون من جهة السند، و من جهة أنّ الفعل المثبت، لا يعمّ، فلعلّها مختص بواقعة.

و فيه: أنّها موافقة للاعتبار معتضدة بعمل الجماعة و بالعمومات. مع أنّ الشيخ روى في الصحيح عن محمّد بن قيس: «قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: قضى علي عليه السّلام في من استحلف أهل الكتاب بيمين صبر أن يستحلفه بكتابه و ملّته»[8]. و في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «قال سئلته عن الأحكام. فقال في كلّ دين ما يستحلفون به»[9]. و رواهما الصدوق في الفقيه أيضا. و هذا القول في الطرف المقابل للقول بإضافة «خالق النور و الظلمة» في المجوس.و الاعتبار يقتضي أنّ من يريد إنفاذ الحقّ، فیقتضي الحكمة التحليف بما يخوّفه و [يردعه][10] عن الحلف، و إن كان غير موافق لدين الإسلام. و من يريد الإضرار بالحالف بإهلاكه، فمقتضى الحكمة تحليفه باللّه تعالى[11]، لأنّه الموجب لمؤاخذة المجترئ بالقسم.

و يدلّ على التغليظ عليهم بما يعتقدون شرفه، أيضاً ما رواه الحميري في قرب الإسناد عن الحسين بن علوان: «عن جعفر عن أبيه عليه السّلام، إنّ عليّاً عليه السّلام كَانَ يَسْتَحْلِفُ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى فِي بِيَعِهِمْ وَ كَنَائِسِهِمْ، وَ الْمَجُوسَ فِي بُيُوتِ نِيرَانِهِمْ، وَ يَقُولُ شَدِّدُوا عَلَيْهِمُ، احْتِيَاطاً لِلْمُسْلِمِينَ»[12]. و كيف كان، فردّ قول الجماعة، مشكل و الأحوط الوقوف مع النصوص المعتبرة.

ثمّ إنّهم ذكروا أنّه: لا يجوز الإحلاف إلّا للحاكم. و لم نعرف في ذلك خلافاً. و يدلّ عليه أنّه من تتمّة الحكم و هو شأن الحاكم. و هو المتبادر من الأخبار أيضاً. و أمّا لزوم كونه في مجلس الحكم (كما يظهر من بعض العبارات) فوجوبه غير معلوم، و إن كان هو المنساق من ظاهر الروايات، لكنّها لا یفيد الاشتراط. بل ما يدلّ على استحباب تغليظ اليمين بالمكان (كما سيجيئ) يدلّ على جوازه في غيره أيضاً. سيّما مع ملاحظة كراهة الحكم في بعضها.

و قد استثنوا من ذلك المعذور كالزمن، و الخالف، و المرئة الغير المبرزة، او الحائض و النفساء مع كون الحاكم في موضع لا يجوز لهما المكث فيه أو الدخول. فيستنيب الحاكم من يحلفه إذا كان حضور الحاكم عنده شاقّاً عليه، أو منافياً لشأنه و مسقطاً محلّه عند الناس. كلّ ذلك لنفي العسر و الحرج. و بالجملة: الظاهر أنّه يكفي إذن الحاكم.

و مثل ذلك، الكلام في سماع الدعوى؛ فيستنيب من يستمع و يرجع و يذكر للحاكم. و لكنّ الحكم مختصّ بالحاكم كما تقدّم.

تنبيه: مقتضى الأخبار عدم جواز الحلف بغير اللّه. و لا ريب في الجواز و عدم الانعقاد و ترتّب الثمرة عليه في الدعوى و في اللزوم و الكفّارة، و نحوهما. و لكنّ الإشكال في الجواز و عدمه في غير ذلك. و ذكر الشهيدان و غيرهما أنّ فيه وجهين؛ من عموم الأخبار، و من جواز الحمل على الكراهة.

أقول: و من المحقّق في الاصول، عدم جواز استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي و المجازي[13]. و كيف یجتمع إفادة التحريم في الدعوى مع الكراهة في غيرها. و يمكن أن يقال: جلّ الأخبار الواردة في منع الحلف بغير اللّه، إمّا صريحة في التحليف، أو ظاهرة فيه، أو محتملة له احتمالاً مساوياً للحلف. و لا كلام في تحريمه و عدم انعقاده. و ليس فيها خبر ظاهر في تحريم الحلف إلّا صحيحة [ابن] مهزيار[14]. و يمكن أن يقال: إنّها أيضاً محمولة على الحلف الذي یترتّب عليه ثمرة شرعي، إذ هو الذي كان محلّ إشكال الروات و كانوا يسئلون عنه. لكون مذاهب العامّة على خلافه.

مع أنّه يجوز تحليف اللّه تعالى بمعنى إنشاده تعالى. كما ورد في الأدعية المأثورة. و هو أيضاً مؤيّد لاختصاص حرمة الحلف بما إذا أراد ترتّب الأثر‌ الشرعيّ، و إيقاع الحلف الذي ترتّب عليه الأثر شرعاً مثل أن يحلف على فعل راجح أو مباح في المستقبل، أو يحلف لثبوت حقّ، أو إسقاطه.

و أمّا إذا كان غير ذلك (مثل ما يتداو لونه الناس بينهم) من الحلف بحيوتهم و حيوة آبائهم و أولادهم او الأنبياء و الأئمّة علیه السلام، و الأماكن المقدّسة و بالكتب المنزلة و الصحف المشرّفة. و ربّما كان الغالب فيهم أنّهم لا يعتقدون ذلك بالقلب و لا يردون منه شيئاً إلّا أنّه صار معتاداً في ألسنتهم. و ربّما كان لغواً محضاً، نظير ما اعتاده العرب في الحلف باللّه بقولهم مكرراً «لا و اللّه» و «بلى و اللّه» في كلامهم. و به فسّر قوله تعالى «لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في‏ أَيْمانِكُمْ»[15]. [فلا][16] يتبادر [الحرمۀ] من ذلك. و بالجملة: شيوع ذلك في جميع الأفواه و الألسنة في كلّ الأزمنة و الأمكنة بدون نكير، أو من دون اهتمام في منع ذلك، يعين عدم الحرمة.

نعم: لو فرض أنّ أحداً أراد اللزوم و ترتّب الآثار الشرعية (من دفع الدعوى، أو لزوم العمل و ترتّب الكفّارة) لكان محرّماً و بدعةً. لأنّ انحصار ترتّب الآثار في الحلف باللّه [لعلّه] إجماعي. و خلاف ابن الجنيد في كتاب «الأيمان و النذور» بانعقاده بما عظّم اللّهُ من الحقوق (كحقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و حقّ القرآن) و بالطلاق و العتاق، شاذّ لا يعتنى به.

و صرّح الشهيدان و غيرهما أنّ الحلف بالطلاق، و العتاق، و الكفر، و البرائة، محرّم قطعا، و یدلّ عليه الأخبار أيضاً. و ما ورد في رواية صفوان الجمّال عن الصادق عليه السّلام من التحليف بالبرائة لمن‌ سعى به عند أبي جعفر الدوانيقي[17]، فمع ضعف الرواية، لعلّه مختصّ به عليه السّلام إذا كان الحالف من غير أهل الإيمان و دعت الضرورة إليه.

الثاني: و يستحب للحاكم تغليظ القسم بالقول (كما يأتي في حكاية الأخرس)، و المكان كالكعبة و المسجد الحرام و الحرم و المساجد، سيّما في محاريبها. و هكذا و الزمان كالجمعة و العيد و بعد صلوة العصر. و حاصله إظهار عظمة اللّه تعالى و إخطاره في ذهن السامع بصفاته الجلال و الجمال، سيّما في الأزمنة و الأمكنة التي لها قرب عند اللّه و ترك [الاحترام] فيها أقبح. حتى يخاف أو يستحيي فيردع عن الحلف و يترك الحرام لو كان كاذباً. أو يترك الحلف إجلالاً للّه فلا يشتري بذكره ثمناً قليلاً. فإن الحلف حقيقته، شرط و توسيط. و حاصله أنّه يجعل المقسم به، واسطة في الأمر، فكأنّه يقول «إنّي لو كنت [حالفاً][18] كاذباً في قولي، فما جعلت للمقسم به حرمةً و عظماً، و تركـ[ت] الاحترام له، [فـ]لمّا كان موجباً لخسارتي و نقصاني [فانا][19] صادق في ما أريد». و كلّما يزداد تذكّر العظمة و الجلال، يصير ترك الاحترام أدخل في الخسارة و الوبال.

و توهّم استحباب التغليظ للحالف حينئذ أيضاً بعيد. لأنّه إذا كان أصل الحلف مكروهاً، فتغليظه أولى بالكراهة. و لا منافات بين استحبابه على الحاكم و كراهته على الحالف. إلّا أن يقال بكراهته قبل اختياره القسم، و بعد الاختيار فيستحب له أيضاً التغليظ. و هو بعيد. فحينئذ يجوز للحالف عدم قبول التغليظ و يكتفي بقوله «و اللّه ما له قِبَلي حقّ».

فإذا كان مرجوحاً فينعقد بتركه النذر. فلو نذر تركه فلا يجوز للقاضي طلبه مع علمه. و تردّد في الدروس في الانعقاد.  فلا وجه له.

و دليل الاستحباب على القاضي أنّه من جملة التخويف و الترغيب على الترك الذي هو داخل في الوعظ، (كما سيجيئ) مضافاً إلى الشهرة بينهم حتّى صار مورداً لتوهّم الإجماع. و یدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم أيضاً، الواردة في حلف الأخرس: «قال  سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام، عَنِ الْأَخْرَسِ كَيْفَ يَحْلِفُ إِذَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام أُتِيَ بِأَخْرَسَ وَ ادُّعِيَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَنْكَرَ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى بَيَّنْتُ لِلْأُمَّةِ جَمِيعَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ائْتُونِي بِمُصْحَفٍ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ لِلْأَخْرَسِ مَا هَذَا فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَشَارَ أَنَّهُ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ ائْتُونِي بِوَلِيِّهِ فَأُتِيَ بِأَخٍ لَهُ فَأَقْعَدَهُ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ قَالَ يَا قَنْبَرُ عَلَيَّ بِدَوَاةٍ وَ صَحِيفَةٍ فَأَتَاهُ بِهِمَا ثُمَّ قَالَ لِأَخِي الْأَخْرَسِ قُلْ لِأَخِيكَ هَذَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الطَّالِبُ الْغَالِبُ الضَّارُّ النَّافِعُ الْمُهْلِكُ الْمُدْرِكُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَ الْعَلَانِيَةَ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْمُدَّعِيَ لَيْسَ لَهُ قِبَلَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَعْنِي الْأَخْرَسَ حَقٌّ وَ لَا طِلْبَةٌ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَ لَا سَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ ثُمَّ غَسَلَهُ وَ أَمَرَ الْأَخْرَسَ أَنْ يَشْرَبَهُ فَامْتَنَعَ فَأَلْزَمَهُ الدَّيْن»[20]. و في نسخة الفقيه بعد قوله بينك و بينه «إنّه علي»، يريد به الاعتراف.

قالوا: و التغليظ ثابت في الحقوق كلّها، إلّا في المال إذا نقص عن نصاب القطع. و یدلّ عليه رواية محمّد بن مسلم و زرارة: «عَنْهُمَا جَمِيعاً، قَالَا: لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى أَقَلَّ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْع»[21]. و عدم القول بالفصل يُتمّ التعميم، فلا وجه لنفي الدليل، كما قاله بعض الأصحاب.

و يستحبّ وعظ الحالف قبل الحلف و ترغيبه في تركه. و كذلك المحلف. إذ هو مرجوح و مكروه سيّما في الأقلّ من ثلاثين درهماً. و یدلّ[22] الآيات و الأخبار على رجحان الترك؛ مثل قوله تعالى «إِنَّ الَّذينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَليلاً»[23]. وَ «وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُم»[24]. و مثل حسنة ابی سلام بن سهم الشيخ المتعبد للّه: «أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ لِسَدِيرٍ: يَا سَدِيرُ مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ كَاذِباً كَفَرَ. وَ مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ صَادِقاً أَثِمَ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُم»[25]. و رواية عبد الحميد الطائي: «عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السّلام، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صلی الله علیه و آله): مَنْ قَدَّمَ غَرِيماً إِلَى السُّلْطَانِ يَسْتَحْلِفُهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَحْلِفُ، ثُمَّ تَرَكَهُ تَعْظِيماً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، لَمْ يَرْضَ اللَّهُ لَهُ بِمَنْزِلَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْزِلَةَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ عليه السّلام»[26]. و موثّقة أبي أيّوب الخزّاز: «قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: لا تحلفوا باللّه صادقين و لا كاذبين، فإنّه تعالى قد نهى عن ذلك يقول: وَ لا تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ»[27].و رواية عليّ بن الحكم: «عن بعض أصحابنا، عنه عليه السّلام، قال: إذا أدّعي عليك مال و لم يكن له عليك فأراد أن يحلفك، فإن بلغ مقدار ثلاثين درهماً فأعطه و لا تحلف، و إن كانت أكثر من ذلك فاحلف و لا تعطه»[28]. إلى غير ذلك ممّا ورد في عقاب اليمين الكاذبة من التشديدات، و في أجر من ترك اليمين الصادقة إجلالاً له تعالى.

و اعلم: أنّه قد یصير اليمين واجبة. و قد یصير مستحبّةً. بل یترتّب عليه الأحكام الخمسة بالعوارض الخارجة.

تنبيه: عمل ابن حمزة في طريق حلف الأخرس على الرواية المتقدّمة. و المشهور أنّ الأخرس يحلف بالإشارة المفهمة الدالّة عليه. و أضاف الشيخ في النهاية على ذلك أن یوضع يده على اسم اللّه في المصحف، أو يكتب اسم اللّه و یوضع يده عليه إن لم يكن المصحف حاضراً. و لم نقف على مستنده. و العمومات یقتضي الاكتفاء بما يفهم الحلف بذات اللّه.

و [مقاومة][29] الرواية[30] للعمومات بحيث ینفي جواز الغير، غير معلوم. بل هو فرد من أفراد الإشارة. و لعلّه للتغليظ رأه الإمام مناسباً. و لم نقف على قائل بتعيّن العمل به، إلّا أنّ ظاهر المحقّق و غيره، وجود القائل به و أسنده في المسالك إلى ابن حمزة[31]، و هو خلاف ما ذكره في الوسيلة، فإنّه وافق المشهور في الاكتفاء بالإشارة ثمّ قال: «و إن كتب اليمين على لوح ثمّ غسلها و جمع الماء و أمره بشربه، جاز، فإن شرب فقد حلف، و إن أبى ألزمه الحقّ». فلعلّه من أفراد الإشارة. و عن المقداد في التنقيح أيضاً تجويز ذلك جعلاً له من أفراد الإشارة. و ظاهر كلّ من استدلّ بها في مسئلة القضاء بالنكول، أيضاً ذلك. فلو لم يجعلوه من أفراد الإشارة لما كان للاستدلال وجهاً ظاهراً. و يؤيّده ما ذكره ابن إدريس من حملها على الأخرس الذي لا يكون له [كناية][32] معقولة و لا إشارة مفهومة. و الأحوط اعتبارها مع حصول الإشارة المفهمة.

 الثالث: الظاهر أنّه لا إشكال و لا خلاف في جواز جواب المدّعى عليه، بالأعم؛ كأن يقول في جواب من ادّعى عليه قرضاً، أو ثمن مبيع، «ليس لك عندي». و وجهه ظاهر. و كذا لا إشكال في اليمين على ذلك الجواب الأعمّ. و ليس للمدّعي إلزامه بالجواب الخاصّ، و لا الحلف كذلك. و لو كان ذلك للفرار عن لزوم البيّنة عليه إذا أدّاه و عجز عن إثباته.

و من صور الجواب الأعمّ؛ أنّه لو ادّعى على وكيل البيع[33] تسليم المبيع و قبض الثمن، «أنّ موكّلك أذن في التسليم قبل القبض». فيقول «لا رخصة لي منه في التسليم». فيصحّ و إن كان ذلك [للفرار][34] عن إثبات اليد إذا أذن ثمّ بدا له و لم يطّلع المدّعى، عليه أو اطّلع و لكن لا يقبله لو أجاب به بالأخصّ. فهل يجوز له الحلف على الأعمّ، أم لا؟-؟ الأظهر، نعم. لصدق الحلف على نفي ادّعاء المدّعي. و لا دليل على وجوب الأزيد من ذلك. و للزوم الضرر و الحرج لو لم يقبل في ما كان المدّعي صادقاً في أصل الحقّ و لكن عرض ما يسقط الدعوى من أداء أو إبراء، و يعجز المدّعى عليه عن إثباته.

[و اما لواَجاب بالاخصّ، فهل یجوز له الیمین علی الاعم؟ الاظهر، نعم.] و قيل: يلزمه الحلف على وفق ما أجاب به لأنّه بزعمه قادر على الحلف عليه حيث نفاه بخصوصه، إن طلب منه المدّعي. و هو ضعيف. لأنّ القدرة على اليمين على بعض الوجوه، لا یستلزم إيجابه عليه. و قد يتسامح في اليمين.

هذا كلّه؛ إذا كان الجواب و الحلف مستغرقاً للسؤال. و إلّا فيلزم بالجواب المطابق، و الحلف عليه. فإذا كان لخصوصية الدعوى مدخليّة، فيجب الجواب الخاصّ. فلو ادّعت امرئة الزوجيّة على رجل، فلا ينفع للرجل الجواب بـ«أنّي لست مشغول الذمّة بحقّ منكِ» إذا أراد الفرار من النفقة و القسم لأجل النشوز الذي يعجز عن إثباته، أو من الصد[ا]ق الذي أدّاه كذلك. [لانّ][35] من ثمرات الزوجيّة ثبوت الميراث و هو‌ ليس ممّا يتعلق بذمّة الزوج. و كذلك لحوق الولد، أو غير ذلك. فلا بدّ في الجواب من نفي الزوجيّة، أو إثبات الرافع، لها أو المسقط حقوقها.

و لو ادّعى المنكر الإبراء، او الإقباض، انقلب مدّعياً و المدّعي منكراً. و يكفي للمدّعي اليمين على بقاء الحقّ[36]. و جعل الشيخ الحلف على نفي ما ادّعاه بخصوصه، أحوط. و جعله المحقّق آكد و قال إنّه غير لازم[37]. و الأظهر الكفاية. و لا فرق في توجّه اليمين على المدّعي حينئذ بين ما أثبت مطلبه بالبيّنة أم لا. لعدم المنافات؛ إذ البيّنة إنّما تعتمد على الأصل و ظاهر الحال. و ليس في ذلك تكذيب لهما.

 الرابع: قالوا: الحالف يحلف أبداً على القطع في فعل نفسه و تركه و فعل غيره. و على نفي العلم في نفي فعل غيره. أمّا أنّ الحلف يجب على البت (بمعنى أنّه لا بدّ من أن يكون المحلوف عليه، معلوماً) فكأنّه إجماعي. و یدلّ عليه الأخبار مثل صحيحة هشام بن سالم: «عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: لا يحلف الرجل إلّا على علمه»[38]. و رواية أبي بصير[39] مثله. و غيرها. و لا يتفاوت اشتراط العلم في الإثبات و النفي. و لا في ما یتوجّه إلى نفيه نفياً او إثباتاً، أو إلى فعل غيره كذلك فكما أنّ فعل نفسه لا بدّ أن يكون مقطوعاً به، فكذلك نفي العلم في نفي فعل غيره لا بدّ أن يكون بها.

أمّا لزوم الحلف على البت في مثل فعل نفسه على أصل الفعل؛ فلأنّه يقدر على معرفة مثل فعل نفسه. و أمّا لزوم الحلف على نفي العلم في فعل الغير، فلعسر الاطّلاع عليه غالباً. و إذا فرض إمكانه فيحلف على نفي الفعل؛ كما لو ادّعى [على][40] ورثة شخص بأنّي أقترضت مورّثك المبلغ المعلوم في الزمان المعلوم في المكان المعلوم. و علم الوارث بانتفاء ذلك في ذلك الوقت.

ثمّ: إنّ الحلف على نفی فعل الغير، إنّما يتوجّه إذا ادّعى المدّعى عليه، العلم. و إلّا فلا شيئ إلّا أن يثبت بالبيّنة. فإذا ردّ المدّعى عليه، اليمين المذكور، فيحلف المدّعي على البتّ بثبوت المدّعىا. إلّا أن یكون دعواه ظنيّةً، كما مرّ. و قد يحتمل حينئذ تكليفه باليمين على أنّه ظانّ.

ثمّ: إنّ المتبادر من اليمين[41] [ا]لمتوجّهة إلى المدّعي،  اتحاد [هذا] الیمین مع اليمين المردودة. و هو يقتضي أن یكون [کاليمين][42] المردودة على المدّعي حينئذ، الیمین على أنّه يعلم. لا على ثبوت نفس الحقّ. لكن ظاهر كلامهم أنّ المدّعي يجوز أن يحلف على ثبوت المدّعى.

ثمّ: مع الحلف على نفي العلم، هل یسقط الدعوى و إن أقام المدّعي بيّنة-؟ أم لا؟ فيه نظر؛ فلو عمّمنا حلف المدّعى عليه (في ما تكلّمنا فيه) على هذه المسئلة؛ فیجيئ فيه الأقوال المتقدّمة. و الحقّ أنّ الأدلّة المتقدّمة، لا دلالة فيها على ما نحن فيه. و لا يبعد سماع البيّنة حينئذ.

ثمّ: إنّهم لم يتعرّضوا لما لم يعلم المدّعى عليه، باشتغال ذمّته بشيئ، من جهة سهو، أو نسيان، أو اشتباه في سبب الاشتغال. و مقتضى كلماتهم أنّه لا يكتفى حينئذ بالحلف على نفي العلم، و لا يجوز له الحلف بنفي استحقاق المدّعي. لعدم علمه بذلك. فلا بدّ من ردّ اليمين. و إن لم يردّ، فيقضى بالنكول (لو قيل به)، أو بعد ردّ اليمين على المدّعي (لو لم نقل به). و فيه إشكال. هذا ذكر مقتضى كلامهم. و استشكل عليهم المحقّق الأردبيليّ(ره) و صاحب الكفاية. و‌ لم يحضرني ذكر ذلك في كلام غيرهما. و احتمل المحقّق الأردبيليّ(ره) قويّاً عدم القضاء بالنكول في الصورة المذكورة، و إن قيل به في غيرها، بل يجب الردّ حينئذ. و احتمل الاكتفاء في الإسقاط بيمينه على عدم علمه بذلك[43].

و قال صاحب الكفاية: لا يبعد الاكتفاء حينئذ بالحلف على نفي العلم و لا دليل على نفيه[44]. إذ الظاهر أنّه لا يجب عليه إيفاء ما يدّعيه إلّا مع العلم، و يمكن على هذا أن يكون عدم العلم بثبوت الحقّ كافياً في الحلف على نفی [العلم، فی] عدم الاستحقاق. لأنّ وجوب إيفاء حقّه إنما يكون عند العلم به. لكنّ ظاهر عباراتهم خلاف ذلك.

أقول: إذا ادّعى [علی] المدّعى عليه، العلم فلا إشكال في جواز الحلف على نفي العلم. و به یسقط الدعوى. و ما ذكروه من الكليّة من «لزوم الحلف على [البتّ][45] على نفي الفعل، لا العلم به، إذا كان فعل نفسه»، لا دليل عليه. بل المتبادر من الأدلّة و الأخبار، إنّما هو لزوم البتّ في صورة الإمكان. و إنّ لم يدّع عليه العلم؛ فمقتضى الأصل و الأخبار أنّه لا يتوجّه إليه شيئ. إذ الأصل برائة ذمّته و لم ينكر شيئاً ممّا يدّعيه المدّعي حتّى يصدقَ عليه المنكر و يصيَر مورد الأخبار فيتوجَّهَ عليه اليمين. مع أنّها غير ممكنة حينئذ. فلا يكفي صدق المدّعى عليه، أيضا. و لا يجب عليه ردّ اليمين. بل الظاهر أنّ الحاكم أيضا لا يردّه (على القول بعدم القضاء بالنكول). إذ لا معنى لردّ اليمين إلّا بعد ثبوته على المدّعى عليه. و لا شيئ يُثبت اليمين على المدّعى عليه حينئذ. فلا يجوز للمدّعي أيضا الحلف حينئذ و لا يثبت به شيئ لو حلف، و أمّا في صورة دعوى العلم؛ فإن كانت الدعوى قطعيّة، فيجوز الردّ. و إن كان ظنيّة، فلا.و احتمل المحقّق الأردبيلي(ره) جواز الردّ على ظنّ العلم فيحلف: «أني أظنّ أنّك عالم».

و بالجملة: المتبادر من قولهم عليهم السّلام «البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه، أو المنكر» هو ما لو توارد النفي و الإثبات على شيئ واحد. و كذلك من الأخبار الدالّة على ردّ اليمين. سواء كان تواردها بالمطابقة أو الالتزام. فلا ينافي ذلك كون ردّ اليمين على نفي العلم من الوارث (مثلاً) على من ادّعى على مورّثه بالقطع على ثبوت المدّعى به. و لكن الإشكال في أنّ الاختيار حينئذ لأيّهما؛ فقد يسهل على المدّعي الحلف على ثبوت الحقّ، دون على علم الوارث. فلو كان الخيرة للمدّعى عليه، فلا يُحلفه على ثبوت الحقّ، لمظنّة الكذب في دعوى العلم بأنّ الوارث عالم. و الظاهر أنّ الخيرة بيد الحالف لا المحلف. كما بيّنّا سابقاً في بيان جواز الحلف بالأعمّ.

و أمّا ما ذكره صاحب الكفاية من جواز الحلف على عدم الاستحقاق؛ فهو بعيد. إذ عدم اشتغال ذمّته به شرعاً قبل العلم[46]، لا يستلزم نفي استحقاق المدّعي في نفس الأمر[47].

هذا. و يمكن أن يقال: إنّ العمومات الدالّة على أنّ اليمين مثبتة للحقّ مثل قولهم عليهم السّلام «أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة، و يمين قاطعة، و سنّة ماضية من ائمۀ الهدی»[48]. و مثل ما روي عن عليّ عليه السّلام أنّه تعالى قال في جواب نبيّ من الأنبياء (شكی إلى ربّه القضاء): «اقْضِ بَيْنَهُمْ‏ بِالْبَيِّنَاتِ‏ وَ أَضِفْهُمْ‏ إِلَى اسْمِي»[49]. يكفي في ذلك فيحلف المدّعي حينئذ. و لا دليل على تخصيص جواز الحلف عليه بالدماء. و أمّا قوله عليه السّلام «البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه»؛ فهو وارد مورد الغالب من كون المدّعى عليه منكراً. و لذلك عبّر عن المدّعى عليه في لفظ آخر بالمنكر. و لا حجّة في القيد الغالب. فیبقى العمومات شاملة لما نحن فيه.

فالمراد بالبيّنة و اليمين في قوله عليه السّلام «البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر»، البيّنة و اليمين الممكنتين حصولهما في مادّة؛ يعني إذا أمكن إقامة البيّنة و الحلف في واقعة لكلّ من المتداعيين، فالبيّنة وظيفة المدّعي و اليمين وظيفة المنكر. لا أنّه لا يمكن و لا يجوز إقامة البيّنة للمنكر و لا ینفع له في شيئ، و لا يمكن و لا يجوز الحلف للمدّعي و لا ينفعه في شيئ أصلاً، حتى يقال إنّ التفصيل قاطع للشركة. و فهم هذا يحتاج إلى لطف قريحة. و سیجيئ زيادة التحقيق في معنى الحديث في «تعارض البيّنات».

و بالجملة: هذه العمومات مع عدم ظهور المخصّص لها، و لزوم [الحرج][50] في إيقاف الدعوى، و لزوم الضرر على المدّعي الثابت حقّه في نفس الأمر، مع ملاحظة ما نسب إلى ظاهر فتوى الأصحاب من ثبوت اليمين على المدّعي حينئذ، يكفي فی ثبوت الحكم. فهذه اليمين ليست هي اليمين المردودة على المدّعي. بل هي مستقلّة في إثبات الحكم.

ثمّ: إنّ مقتضى ضابطهم أنّ المدّعي دائماً يحلف على البتّ، و المنكر قد يحلف على البتّ و قد يحلف على نفي العلم إذا كان عن فعل الغير. و استشكلوا في مواضع؛ منها: ما لو ادّعى أحد على غيره جناية عبده، و أنكر المولى، و لم یثبت بالبيّنة. و كذا لو ادّعى جناية بهيمة الغير عليه، فهل يكتفى باليمين على نفي العلم لأنّه فعل الغير-؟ أو على البتّ لأنّ فعل العبد كفعله و ضمانه يرجع إلى نفسه-؟

جزم العلّامة في التحرير، و الشهيد في الدروس بكفاية يمين نفي العلم في العبد دون البهيمة. و هو قوي. و وجهه ظاهر على ما بيّنّا من أنّه لو ادّعى أحد على غيره و لم يعلم هو باشتغال ذمّته، و ادّعى المدّعي العلم عليه، يجوز أن يحلف على نفي العلم. فهیهنا الحكم أظهر. فلو ادّعى عليه العلم بفعل العبد و لم يحلف و لم يردّ، ثبت عليه الحقّ. و كذلك لو ردّها و حلف المدّعي. و لو حلف المنكر على نفي العلم، فلا دليل على لزوم شيئ آخر عليه. و قوله عليه السّلام «البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر، أو على المدّعى عليه» إنّما يتبادر منه اليمين الذي يجوز عليه و هو يمين نفي العلم.

و منها: ما لو طولب البایع بتسليم المبيع، فادّعى حدوث عجز‌ و قال للمشتري «أنت عالم به». فإنّ المشتري يدّعي استحقاقه، و يمينه حينئذ الحلف على نفي العلم بفعل الغير، و هو عجز البایع. و منها: ما لو نصب البایع وكيلاً لقبض الثمن و تسليم المبيع، فقال المشتري «هو أذن لك في تسليم المبيع و أبطل حقّ الحبس، و أنت تعلم». و منها: لو مات عن [احد ابوه][51]، فجاء آخر و قال «أنا أخوك و الميراث بيننا». فقيل يحلف على البتّ. و قيل على نفي العلم. و الظاهر في الكلّ كفاية يمين نفي العلم. إذ كونه مثبتاً لنفسه شيئاً لا يستلزم اليمين على البتّ. كما لا يخفى بعد التأمّل في ما ذكرنا.



[1] الوسائل، کتاب الاَیمان، ب 30 ح 1.

[2] المرجع، ب 32 ح 6.

[3] المرجع، ح 1.

[4] یظهر من هنا انّ عرفان الشهید(ره) فی تاریخ المجوسیۀ و عقائدها، کان اکمل من المصنف(قدس سره) مع انه کان فی ایران قریباً من عرفان عقائدهم. لقد بیّنا المسئلۀ فی کتاب «انسان و چیستی زیبائی» و کذا فی کتاب «کابالا و پایان تاریخش» بالفارسیۀ. فلیرجع المراجع. الانترنت، الموقع www.binesheno.com

[5] المرجع، ب 20 ح 1.

[6] لقائل ان یقول: فعلی اطلاق هذا الحدیث (کما فسّره المصنف قدس سره) فلا وجه للقول باشتراط الیمین بکونه «الاّ بالله تعالی شأنه اما بذکر ما یدلّ علی ذاته المقدسۀ، او بذکر احد الاسماء المختصۀ». لانّ اطلاقه حاکم (بل وارد) علی الاخبار الاُخر. سیما انّ مورد الحدیث ایضاً مطلق و یشمل المسلمین، بل المقصود فیه المسلمون.

و بیّنٌ انّ القضیۀ بالعکس. ای: الاخبار الاُخر حاکم علی اطلاق هذا الحدیث. فلا دلالۀ فیه علی جواز حلف المجوسی بما شاء. کما لا یصح من المسلمین ان یحلفوا بما شائوا.

بل الحدیث فی مقام بیان قضاء الله للحالف و المستحلف فی ما بینهما و بین الله. لا فی مقام بیان تکلیف من التکالیف التشریعیۀ.

[7] الوسائل، کتاب الایمان، ب 32 ح 3.

[8]  المرجع، ح 8.

[9] المرجع، ح 7.

[10] و فی النسخۀ: یردّ عنه.

[11] هذا یناقض قوله(ره) فی حدیث مسعدۀ بن صدقه.

[12] الوسائل، کتاب الاَیمان، ب 32 ح 11.

[13] ای: فی استعمال واحد.

[14] الوسائل، کتاب الایمان، ب 30 ح 1.

[15] الایۀ 225، السورۀ البقره. و الایۀ 89، السورۀ مائدۀ.

[16] و فی النسخۀ: و لا.- توضیح: الجملۀ جواب اذا.

[17] الوسائل، کتاب الایمان، ب 33 ح 1.

[18] و فی النسخۀ: مخالفاً.

[19] و فی النسخۀ: ذاتاً فا.

[20] التهذیب، ج 6 ص 319 ح 86 ط دار الاضواء.

[21] الوسائل، ابواب کیفیۀ الحکم، ب 29 ح 1.

[22] و فی النسخۀ: ویلی علیه الایات..

[23] الایۀ 77 السورۀ آل عمران.

[24] الایۀ 224 السورۀ البقرۀ.

[25] الوسائل، کتاب الایمان، ب 1 ح 6.

[26] الوسائل، کتاب الایمان، ب 52 ح 1.

[27] الوسائل، کتاب الایمان، ب 1 ح 5.

[28] المرجع، ب 3 ح 1.

[29] و فی النسخۀ: مقاومته.

[30] ای: مقاومۀ الروایۀ التی عمل به ابن حمزۀ..

[31] المسالک، ج 2 ص 299 ط دار الهدی.

[32] و فی النسخۀ: کفایۀ.

[33] و فی النسخۀ: و تسلیم..

[34] و فی النسخۀ: الاقرار.

[35] و فی النسخۀ: و.

[36] ای: یکفی للمدعی الحلف بالاعم و هو بقاء الحق.

[37] الشرایع، ج 4 ص 81 ط دار التفسیر.

[38] الوسائل، کتاب الایمان ب 22 ح 1.

[39] المرجع، ح 2.

[40] و فی النسخۀ: علیه.

[41] و فی النسخۀ: من ردّ الیمین- توضیح: لیس البحث فی الیمین المردودۀ، بل فی یمین المدعی اذا انقلب منکرا.

[42] و فی النسخۀ: الیمین.

[43] مضافاً الی انّ الاصل و الظاهر معه.

[44] ای علی نفی الاکتفاء.

[45] و فی النسخۀ: المیّت.

[46] لعلّ الصحیح: الحکم.

[47] و کم من منکر یعتقد انه لا حق للمدعی عنده قبل الحکم.

[48] الوسائل، ابواب کیفیۀ الحکم، ب 1 ح 6.

[49] المرجع، ح 1.

[50] و فی النسخۀ: الجرح.

[51] و فی النسخۀ: لو مات عن اب.